الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

452

تفسير روح البيان

على موسى وكذلك الإنجيل على عيسى والفرقان على محمد عليهم السلام ثم إنه لا يلزم في الإشارة وجود جملة المشار اليه ذي الأبعاض المترتبة وجودا بل يكفى وجود بعض الإشارة حقيقة ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار اليه هنا الآية السابقة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إلخ فان لفظ القرآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك أو باللغة أو مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار اليه عَلى جَبَلٍ من الجبال وهي ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما في زهرة الرياض وهي محركة كل وتد للأرض عظم وطال فان افنرد فأكمة وقنة بضم القاف واعتبر معانية فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل لا يتدحرج تصور المعنى الثبات وجبله اللّه على كذا إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله لَرَأَيْتَهُ يا من من شأنه الرؤية أو يا محمد مع كونه علما في القسوة وعدم التأثر مما يصادمه خاشِعاً خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير المنصوب في قوله لرأيته لأنه من الرؤية البصرية قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وقال بعضهم الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر قال الراغب الخشوع ضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ اى متشققا منها أن يعصيه فيعاقبه والصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق في الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو شأن القرآن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب في الجبل عقل وشعور كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرآن ووعد وأوعد حسب حالكم لخشع وخضع وتصدع من خشية اللّه حذرا من أن لا يؤدى حق اللّه تعالى في تعظيم القرآن والامتثال لما فيه من امره ونهيه والكافر المنكر أقسى منه ولذا لا يتأثر أصلا ( مصراع ) اى دل سنكين تو يك ذره سوهان گير نيست وهو كما تقول لمن تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ونظيره قول الإمام مالك للشافعي لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية ان يجعلها ذهبا لقامت حجته دلرا اثر روى توكل پوش كند * جانرا سخن خوب تو مدهوش كند آتش كه شراب وصل تو نوش كند * از لطف تو سوختن فراموش كند يقول الفقير فيه ذهول عن أن اللّه تعالى خلق الأشياء كلها ذات حياة وادراك في الحقيقة والا لما اندك الجبل عند التجلي ولما شهد للمؤذن كل رطب ويابس سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة أهل اللّه وغفل عنها المحجوبون على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلي وعندما أنزل عليه القرآن وبينه عند الاستتار وعدم الانزال فان اثر الحياة في الصورة الأولى محسوس مشاهد للعامة والخاصة واما في الصورة الثانية فمحسوس للخاصة فقط فاعرف وَتِلْكَ الْأَمْثالُ إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل اى